المحقق النراقي
248
مستند الشيعة
والأول أظهر ; لصراحة مقتضيه ، وإمكان ورود الثاني مورد الغالب من عدم الاستئناف ما لم يختم الأولى ، أو محمولا على عدم جواز الاستئناف ما لم يختم السابقة ، وعدم جواز الاقتصار على النصف الأخير من السورة من غير قراءة نصفها الأول في ركوع هذا النصف أو ما قبله . هذا حكم الفاتحة . وأما السورة فانعقد الإجماع على وجوبها فيها ، وهو الحجة فيه ، دون الأخبار ; لخلوها عن الأمر بها ، غايتها تضمنها الجمل الخبرية المقترنة بما ليس للوجوب أيضا ، ولو كان أمر فهو أيضا مقترن بما ليس للوجوب قطعا ، نعم في قوله " فاقرأ من حيث نقصت " في صحيحة زرارة ومحمد نوع دلالة . وكذا انعقد الإجماع على وجوب سورة تامة أو بعض سورة قبل كل ركوع . والظاهر انعقاده على وجوب إتمام سورة واحدة في الركوعات العشر أيضا . وتدل صحيحة زرارة ومحمد على وجوب الأخذ فيما بعده من حيث قطع لو اكتفى بالبعض . وهذا هو القدر الثابت وجوبه في أحكام السورة ، بل لا يبعد وجوب إتمام السورة في كل ركعة من الركعتين حتى لا تخلو ركعة عن سورة تامة ، أو إتمام سورتين في الركعتين حتى لا يخلو مجموع الصلاة عن السورتين . وأما ما عدا ذلك فلم يثبت وجوبه ، فليعمل فيه بالأصل . فتجوز له قراءة عشر سور ، في كل ركعة سورة ، وأقل منها إلى اثنتين ، مخيرا في كيفية التوزيع في الناقص عن العشر ، فيقرأ خمسا في ركعة وأربعا أو أقل في أخرى ، أو واحدة في ركعة وواحدة في أخرى ، أو واحدة وبعضها في ركعة ومثلها في الأخرى ، وهكذا إلى غير ذلك من الفروع المتكثرة . بل تجوز قراءة سورتين أو أزيد وبعض سورة . نعم لو شرع ابتداء في سورة يجب إتمامها بالترتيب ; لأنه مقتضى وجوب سورة تامة ووجوب القراءة من حيث قطع .